ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
والله انه لولا تفرق الناس على صاحبك لقد نهض إليك . فقال لنا : ما استغنى عن رأيكم ومشورتكم ، ومتى احتج إلى ذلك منكم أدعكم . ان هؤلاء الذين تذكرون تفرقهم على صاحبهم ، واختلاف أهوائهم ، لم يبلغ ذلك عندي بهم ان أكون أطمع في استئصالهم واجتياحهم ، وان أسير إليهم مخاطرا بجندي ، لا أدري على تكون الدائرة أم لي ! فإياكم واستبطائي ، فإني آخذ بهم في وجه هو أرفق بكم ، وأبلغ في هلكتهم . قد شننت عليهم الغارات من كل جانب ، فخيلي مرة بالجزيرة ، ومرة بالحجاز ، قد فتح الله فيما بين ذلك مصر ، فأعز بفتحها ولينا ، وأذل به عدونا ، فأشراف أهل العراق لما يرون من حسن صنيع الله لنا ، يأتوننا على قلائصهم في كل أيام ، وهذا مما يزيدكم الله به وينقصهم ، ويقويكم ويضعفهم ، ويعزكم ويذلهم ، فاصبروا ولا تعجلوا ، فإني لو رأيت فرصتي لاهتبلتها . فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفصل فيما ذكر ، فجلسنا ناحية ، وبعث معاوية عند خروجنا من عنده إلى بسر بن لابن أبي أرطاة ، فبعثه في ثلاثة آلاف ، وقال : سر حتى تمر بالمدينة ، فاطرد الناس ، واخف من مررت به ، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ، ممن لم يكن دخل في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة ، فأرهم انك تريد أنفسهم ، وأخبرهم انه لا براءة لهم عندك ولا عذر ، حتى إذا ظنوا انك موقع بهم فاكفف عنهم ، ثم سر حتى تدخل مكة ، ولا تعرض فيها لأحد ، وارهب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة ، واجعلها شردا ، حتى تأتى صنعاء والجند ، فان لنا بهما شيعة ، وقد جاءني كتابهم . . فخرج بسر في ذلك البعث ، حتى أتى دير مروان ، فعرضهم فسقط منهم أربعمائة ، فمضى في الفين وستمائة ، فقال الوليد بن عقبة : أشرنا على معاوية برأينا ان يسير